ابن المقفع
305
آثار ابن المقفع
طائفة من رأيك . وان ابتليت بمجازاة عدو مخالف فالزم هذه الطريقة التي وصفت لك من استشعار الهيبة واظهار الجراءة والتهاون ، وعليك بالحذر في امرك والجراءة في قلبك حتى تملأ قلبك جراءة ويستفرغ عملك الحذر . ان من عدوك من تعمل في هلاكه ومنهم من تعمل في البعد عنه فاعرفهم على منازلهم ، ومن أقوى القوة لك على عدوك واعزّ انصارك في الغلبة له ان تحصي على نفسك العيوب والعورات كلما احصيتها على عدوك ، وتنظر عند كل عيب تراه أو تسمعه لاحد من الناس هل قارفت مثله أو مشاكله ، فان كنت قارفت منه شيئا فأحصه فيما تحصي على نفسك حتى إذا أحصيت ذلك كله فكابر عدوك بإصلاح عيوبك وتحصين عوراتك واحراز مقاتلك ، وخذ نفسك بذلك ممسيا مصبحا ، فإذا آنست منها دفعا لذلك أو تهاونا به فاعدد نفسك عاجزا ضائعا خائبا معورا لعدوك ممكنا له من رميك ، وان حصل من عيوبك بعض ما لا تقدر على اصلاحه من امر قد مضى يعيبك عند الناس ولا تراه أنت عيبا فاحفظ ذلك وما عسى أن يقول فيه قائل من حسبك أو مثالب آبائك أو عيب اخوانك ثم اجعل ذلك كله نصب عينيك . . . واعلم أن عدوك مريدك بذلك فلا تغفل عن التهيؤ له والاعداد لقوتك وحجتك وحيلتك فيه سرا وعلانية ، فاما الباطل فلا تروعن به قلبك ولا تستعدن له ولا تشتغلن به فإنه لا يهولك ما لم يقع وإذا وقع اضمحل . اعلم أنه قلما بده أحد بشيء يعرفه من نفسه وقد كان يطمع في اخفائه عن الناس فيعيره به معير عند السلطان أو غيره ، إلا كاد يشهد به عليه وجهه وعيناه ولسانه للذي يبدو منه عند ذلك ، والذي يكون من انكساره وفتوره عند تلك البداهة ، فاحذر هذه وتصنع لها وخذ